السيد علي الطباطبائي
209
رياض المسائل ( ط . ق )
المجلسي أو صلاة الجنازة كما ظاهر المبسوط خاصة قولان ولعل الأول لا يخلو عن قوة ولو اتسعا فالأولى تقديم الحاضرة على ما صرح به جماعة للمعتبرة وفي بعض النصوص العكس وفيه إذا حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيهما أبدأ فقال عجل الميت إلى قبره إلا أن تخاف فوت وقت الفريضة وهو وإن ضعف سنده إلا أنه معتضد بعموم ما دل على استحباب تعجيل التجهيز لكنه معارض بمثله بل بأجود كالنص مع أني لم أر قائلا بمضمون هذا النص وإن حكي عن الماتن التخيير من دون ترجيح للتعارض فإنه غير القول به . [ الرابع أنه لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة ] الرابع أنه لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة على أخرى تخير المصلي في الإتمام على الأولى والاستيناف على الثانية وفي قطع الصلاة على الأولى وابتداء الصلاة عليهما معا على الأشهر للرضوي وإن كنت تصلي على الجنازة وجاءت الأخرى فصل عليهما صلاة واحدة بخمس تكبيرات وإن شئت استأنفت على الثانية خلافا للإسكافي فما في الصحيح إن شاءوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة وإن شاءوا رفعوا الأولى وأتموا التكبيرة على الأخيرة كل ذلك لا بأس به ومال إليه من المتأخرين جماعة لصحة السند وعدم وقوفهم على مستند الأول مع مخالفته في صورة القطع للنهي عن إفساد العبادة قال في الذكرى نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثم استأنف عليها لأنه قطع للضرورة وهو حسن لولا ما مر من المستند المعتضد بالعمل فيخصص به عموم النهي مع إمكان التأمل في شموله لنحو هذه العبادة لما ورد في كثير من النصوص من أنها دعاء لا صلاة حقيقة وقطعه جائز قطعا ولعله لذا استدل في المنتهى على المختار بأن مع كل من هذين الأمرين وأشار بهما إلى شقي التخيير يحصل الصلاة عليهما وهو المطلوب ثم قال ويؤيده الصحيح وسياقه كما مر وظاهره كما ترى أن عمدة الدليل هو التعليل لا الصحيح كما قيل وهو إنما يتجه لو جاز القطع ولا يكون ذلك إلا لما ذكرناه من عدم عموم في النهي يشمل محل البحث . [ وأما المندوبات ] وأما الصلوات المندوبات وهي كثيرة جدا ذكر الماتن منها جملة يسيرة منها [ صلاة الاستسقاء ] منها صلاة الاستسقاء أي طلب السقيا من اللَّه عند الحاجة إليها وهي مستحبة عند الجدب وعوز الأنهار وقطور الأمطار بإجماعنا الظاهر المحكي في التذكرة وغيره بل العلماء كافة إلا أبا حنيفة كما في المنتهى وللتأسي والنصوص المستفيضة والكيفية هنا ك هي في صلاة العيدين بإجماعنا الظاهر المصرح به في الخلاف والمنتهى وللصحيح عن صلاة الاستسقاء قال مثل صلاة العيدين تقرأ فيهما وتكبر فيهما يخرج الإمام فيبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسألة ويبرز معه الناس فيحمد اللَّه تعالى ويمجده ويثني عليه ويجتهد في الدعاء ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ويصلي مثل صلاة العيد ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد فإذا سلم الإمام قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر والذي على المنكب الأيسر على الأيمن فإن النبي ص كذلك فعل ولا ريب في شمول المماثلة فيه المماثلة في عدد الركعات والقراءة المستحبة والتكبيرات الزائدة والقنوت بعد كل تكبيرة إلا أنه يقنت هنا بسؤال الرحمة وتوفير المياه ولا يتعين فيه دعاء خاص بل يدعو بما يتيسر له وأمكنه وإن كان أفضل ذلك الأدعية المأثورة عن أهل العصمة ع فإنهم أعرف بما يناجي به الرب سبحانه وظاهر الشهيدين وغيرهما تعميم المماثلة في الموقت فيخرج فيها ما بين طلوع الشمس إلى الزوال وعزاه في الذكرى إلى ظاهر الأصحاب مع أن المحكي عن الفاضلين التصريح بأن لا وقت لها فأي وقت خرج جاز وادعى في نهاية الإحكام والتذكرة الإجماع عليه وهو الأوفق بالإطلاقات والمتبادر من المماثلة في الكيفية لا الأمور الخارجة ولكن الأحوط ما ذكروه بلا شبهة وإن حكي عن الإسكافي التوقيت بما بعد الفجر وعن التذكرة بما بعد الزوال قال لأن ما بعد العصر أشرف لضعفهما في الغاية ومن سننها صوم الناس ثلاثا والخروج يوم الثالث للنص المؤيد بما دل على استجابة دعاء الصائم وأن يكون الخروج يوم الاثنين أو الجمعة مخيرا بينهما كما هنا وفي كلام جماعة أو مرتبا بتقديم الأول وإن لم يتيسر فالثاني كما في الشرائع وكلام آخرين والأكثر لم يذكروا سوى الأول للنص قلت له متى تخرج جعلت فداك قال يوم الاثنين ونحوه المروي في العيون عن مولانا الحسن العسكري وعكس الحلبي فلم يذكر سوى الثاني قيل ولعله نظر إلى ما ورد في ذم يوم الاثنين وأنه يوم نحس لا يطلب فيه الحوائج وأن بني أمية تتبرك به وتتشأم به لآل محمد ص لقتل الحسين ع فيه حتى ورد أن من صامه أو طلب الحوائج فيه متبركا حشر مع بني أمية وأن هذه الأخبار ظاهرة الرجحان على الخبرين المذكورين أقول لكنهما معتضدان بعمل أكثر الأصحاب وإن اختلفوا في الجمود عليهما أو ضم الجمعة مخيرا أو مرتبا بينهما جمعا بينهما وبين ما دل على شرف الجمعة واستجابة الدعاء فيه حتى ورد أن العبد ليسأل الحاجة ويؤخر الإجابة إليه وكل من ساوى بينه وبين الخبرين مكافأة قال بالأول ومن رجحهما لفتوى الأصحاب سيما نحو القاضي والحلي الذين لم يعملا بأخبار الآحاد إلا بعد قطعيتها قال بالثاني ولعله الأقوى والإصحار بها إجماعا كما في المعتبر والمنتهى والذكرى وللتأسي والنصوص وفيها الصحيح وغيره وفيه نصت السنة أنه لا يستسقى إلا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة واستثناؤه مجمع عليه عندنا وعند أكثر أهل العلم كما في المنتهى وعن الإسكافي إلحاق مسجد النبي ص بها وهو مع عدم وضوح مستنده سوى القياس الذي لا نقول به يدفعه بعض النصوص بظاهره نعم ذكر الشهيدان أنه لو حصل مانع من الصحراء كخوف وشبهه صليت فيه بل في سائر المساجد ولا بأس به وليكن خروجهم إلى الصحراء في حال كونهم حفاة على سكينة ووقار كما يخرج في العيدين وفي الخبرين يمشي كما يمشي يوم العيدين مضافا إلى الصحيح المتقدم المصرح باستحباب الأخيرين واستصحاب الشيوخ ولا سيما أبناء الثمانين والأطفال والعجائز في المشهور بين الأصحاب قالوا لأنهم أقرب إلى الرحمة وأسرع إلى الإجابة وفي النبوي لولا أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا وفي آخر إذا بلغ الرجل ثمانين سنة غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وفي الرضوي في جملة الخطبة المأثورة فيه هنا اللهم ارحمنا بمشايخ ركع وصبيان رضع وبهائم رتع وشبان خضع وليكونوا من المسلمين خاصة كما ذكر جماعة فيمنع من الحضور معهم أهل الذمة وجميع الكفار وزاد الحلي فقال والمتظاهرين بالفسوق والمنكر والخداعة من أهل الإسلام قال في المنتهى لأنهم أعداء اللَّه تعالى ومغضوب عليهم وقد بدلوا نعمة اللَّه تعالى كفرا فهم بعيدون من الإجابة قال اللَّه تعالى وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ثم ذكر ما روي في حكاية دعاء فرعون حين غار النيل ورجح عدم المنع قيل ويعضده خروج المنافقين مع النبي ص فإنهم أكثر الناس أو كثير منهم يومئذ وكذا خروج المنافقين مع الرضا ع كما تضمنه بعض النصوص فإنهم الأكثر يومئذ ويعضده أيضا ما ورد في بعض الأخبار من أن اللَّه تعالى ربما حبس الإجابة عن المؤمن لحب سماع صوته وتضرعه وإلحاحه وعجل الإجابة للكافر لبغض سماع صوته على أنهم يطلبون ما ضمنه اللَّه تعالى لهم من رزقهم وهو سبحانه لا